الشيخ محمد الصادقي الطهراني

338

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإحياء كما كان دون أن يتسنّه بفترة الموت بمضي المائة ، أو تحسب من عمره ، ففي إماتته إراءة فجأتها كما راه في القرية الخاوية ، وفي مكوثه طيلة المائة إراءة ثانية هي أن طول أمد الموت ليس ليؤثر بعدا أم صعوبة في الإحياء ، وفي إنشاء العظام ثم كسوها لحما بمنظره ومرآه إراءة ثالثة لهوان أمره على اللّه كما أنشأها اوّل مرة « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . « قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » وانه سؤال عضال ، إذ ليس ليعرف الميت زمن لبثه ، فقد يرى الزمن الطويل قصيرا لملابسة طارئة ، كما يرى اللحظة القصيرة طويلة لملابسة أخرى ، فإنما سئل ليتبين عجزه عن العلم بزمن لبثه ، وليعرف ان طائل اللبث في الموت لا طائل تحته كعرقلة للحياة بعده ، إجابة ما عن « أنى » في احتمالتها الأولى ، فليس قرب زمن الموت وبعده ، وتمزّق الاجزاء وبقاءها وما أشبه ، مما يقرب الإحياء أو يبعده ، فإن اللّه هو العلي القدير . ولماذا التردد بين « يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » علّه لأنه مات بداية النهار ثم فوجئ بالإحياء بعد الزوال فقال « يوما » تحسبا لأوله وغفلة عن آخره ، فلما انتبه ببقاء النهار قال « أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » . « قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ » ومما يدلك على ذلك الطائل وتلك القدرة الخارقة انك ترى بونا بعيدا بين حمارك البالي وشرابك وطعامك وفي كل دليل على كلّ : « فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ » لم تأخذهما سنون ولا سنة ، بل ولا ساعة ، حيث لم يتغير لاطعامك « التين » ولا شرابك « العصير » وهما يتغيران بقصير